مولي محمد صالح المازندراني

94

شرح أصول الكافي

قام بالأمر إذا اجتهد فيه وتجلّد . وحقيقة القيام بالشيء هي الانتصاب له ، وهو يدلّ على الاعتناء به وهو يستلزم التشمّر والاجتهاد فيه من غير فتور ، فأطلق القيام على هذا اللازم مجازاً . قوله ( ولا تخش إلاّ الله ) فيه وعد له بالعصمة من الناس وبشارة له بالقرب والعلم إذ لا يخشاه إلاّ المقرّبون ( إنّما يخشى الله من عباده العلماء ) . قوله ( فقال ما بي إلاّ أن تذهب فتروي عليّ ) أي ما بي بأس أو خوف إلاّ أن تذهب يا معاذ فتروي عليّ هذا مسلطاً للأعداء عليّ ، وفيه مبالغة في التوصية له بحفظه عن غير أهله ، وإن كان من خواص أصحابه وأهل سرّه ويمكن أن يكون تأبى بالتاء المثناة الفوقانية . * الأصل : 2 - أحمد بن محمّد ، ومحمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبي الحسن الكناني ، عن جعفر بن نجيح الكندي ، عن محمّد بن أحمد بن عبيد الله العمري ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنّ الله عزّوجلّ أنزل على نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) كتاباً قبل وفاته ، فقال : يا محمّد هذه وصيّتك إلى النجبة من أهلك ، قال : وما النجبة يا جبرئيل ؟ فقال علي بن أبي طالب وولده ( عليهم السلام ) ، وكان على الكتاب خواتيم من ذهب فدفعه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأمره أن يفكّ خاتماً منه ويعمل بما فيه ، ففكَّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خاتماً وعمل بما فيه ، ثمّ دفعه إلى ابنه الحسن ( عليه السلام ) ، ففكَّ خاتماً وعمل بما فيه ، ثمّ دفعه إلى الحسين ( عليه السلام ) ففكّ خاتماً فوجد فيه أن اخرج بقوم إلى الشهادة ، فلا شهادة لهم إلاّ معك واشر نفسك لله عزّوجلّ ، ففعل ، ثمّ دفعه إلى عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) ففكَّ خاتماً فوجد فيه أن أطرق واصمت والزم منزلك واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين ، ففعل ، ثمّ دفعه إلى ابنه محمّد بن علي ( عليهما السلام ) ، ففكَّ خاتماً فوجد فيه : حدِّث الناس وأفتهم ولا تخافنَّ إلاّ الله عزّوجلّ ، فإنّه لا سبيل لأحد عليك [ ففعل ] وثمَّ دفعه إلى ابنه جعفر ، ففكَّ خاتماً فوجد فيه : حدِّث الناس وأفتهم ، وانشر علوم أهل بيتك ، وصدِّق آباءك الصالحين ولا تخافنَّ إلاّ الله عزّوجلّ وأنت في حرز وأمان ، ففعل ، ثمّ دفعه إلى ابنه موسى ( عليه السلام ) وكذلك يدفعه موسى إلى الذي بعده ثمّ كذلك إلى قيام المهديّ صلّى الله عليه . * الشرح : قوله ( عن محمّد بن أحمد بن عبيد الله العمري ) في بعض النسخ « عبد الله » مكبراً بدل عبيد الله مصغراً وهو الأصح ، لأن الظاهر أنه محمّد بن أحمد بن عبد الله بن محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وكان أحمد وأبوه عبد الله كلاهما من أصحاب أبي عبد الله ( عليه السلام ) . قوله ( إلى النجبة من أهلك ) قال الجوهري : النجبة مثال الهمزة : النجيب ، ويقال : هو نجبة القوم